القرطبي
366
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
القرية " ( 1 ) [ يوسف : 82 ] وعلى قراءة الياء لا يحتاج إلى حذف . ( قال اتقوا الله ) أي اتقوا معاصيه وكثرة السؤال ، فإنكم لا تدرون ما يحل بكم عند اقتراح الآيات ، إذ كان الله عز وجل إنما يفعل الأصلح لعباده . ( إن كنتم مؤمنين ) أي إن كنتم مؤمنين به وبما جئت به فقد جاءكم من الآيات ما فيه غنى . قوله تعالى : قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين ( 113 ) قوله تعالى : " قالوا نريد أن نأكل منها " نصب بأن " وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين " عطف كله ، بينوا به سبب سؤالهم حين نهوا عنه . وفى قولهم : " نأكل منها " وجهان : أحدهما - أنهم أرادوا الاكل منها للحاجة الداعية إليها ، وذلك أن عيسى عليه السلام كان إذا خرج اتبعه خمسة آلاف أو أكثر ، بعضهم كانوا أصحابه وبعضهم كانوا يطلبون منه أن يدعو لهم لمرض كان بهم أو علة ، إذ كانوا زمني أو عميانا ، وبعضهم كانوا ينظرون ويستهزئون فخرج يوما إلى موضع فوقعوا في مفازة ولم يكن معهم نفقة فجاعوا وقالوا للحواريين : قولوا لعيسى حتى يدعو بأن تنزل علينا مائدة من السماء ، فجاءه شمعون رأس الحواريين وأخبره أن الناس يطلبون بأن تدعو بأن تنزل عليهم مائدة من السماء ، فقال عيسى لشمعون : " قل لهم اتقوا الله إن كنتم مؤمنين " فأخبر بذلك شمعون القوم فقالوا له : قل له : " نريد أن نأكل منها " الآية . الثاني - " نأكل منها " لننال ( 2 ) بركتها لا لحاجة دعتهم إليها ، قال الماوردي : وهذا أشبه ، لأنهم لو احتاجوا لم ينهوا عن السؤال [ وقولهم : ] ( 3 ) " وتطمئن قلوبنا " يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : تطمئن إلى أن الله تعالى بعثك إلينا نبيا . الثاني : تطمئن إلى أن الله تعالى قد اختارنا لدعوتنا ( 4 ) . الثالث : تطمئن إلى أن الله تعالى قد أجابنا إلى ما سألنا ، ذكرها الماوردي وقال المهدوي : أي تطمئن بأن الله قد قبل صومنا وعملنا . قال الثعلبي : نستيقن قدرته فتسكن قلوبنا . " ونعلم أن قد صدقتنا "
--> ( 1 ) راجع ج 9 ص 246 . ( 2 ) في ع : فننال . ( 3 ) من ك . ( 4 ) كذا في ك وفي البحر : أعوانا لك وفي ب وج وى : لدعوانا . وفي ع : لندعو . وفي ه : لدعائنا .